إبراهيم وشاح Admin

سجّل في : 30 أبريل 2008 عدد المساهمات : 35
| موضوع: كــــي لا ننســــــى السبت ماي 03, 2008 3:43 pm | |
| كي لا ننسى
كنت تبحث عن ذاتك بين الخطى التي تحاول أن تبتسم على صفحة الصخر، تستبدل كل الملابس القديمة دفعة واحدة، فالمكان يعلن أن القمر سوف يغشى كل الأشياء، والصحراء تعلن احتضار الراوي قبل أن تنتهي الحكاية.
كان موعدنا الجميل هناك حيث انصهرت كل المشاعر دفعة واحدة لتنتج ألوان الطيف في ذاك المكان الجميل. .............. تلك المدينة موعدنا الذي لا ينتهي، ............ تبدأ حيث كانت تسكن الأنظار في كل الأماكن لحظة الانتظار ... ستأتي بعد قليل ... سترسل الخطى قبل الوصول ... ستطرق الباب ... سأرتجف، وترتجف أو ربما سيكون الصمت سيد المكان، وربما تهرب الغرفة من مساحاتها لتسأل يديك عن سر تصببك بالعرق رغم البرودة، ستأتيك الآن .. تستغرق في الغرفة دون أن تطاردك المسافة التي انطوت بين يديك ... صوت طرقات على الباب ... يا إلهي لقد جاءت ... تحمل قدميك إلى الباب .. تنتظر ... تمد أصابعك لتفتح الباب الذي بدأ يرتجف ... تقاوم ... تصمت... يتمرد الباب عليك لتجدها تقف أمامك.
لقد جاءت تحمل كل ما فيها لترتمي بين ذراعيك، هي... هي ... هي... هي أجمل من صورتها... هي بكل ما فيها من جلال وجمال تحلق فيك إلى اللامنتهي... تغسلك من كل الأشياء إلا منها ... تلقي بنفسها بين ذراعيك كمن يسأل عن ذاته الأخرى... تضمها إلى صدرك... تنصهر فيها... تتسلل بيديك إلى ضفائرها.. تقبلها . آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه كم تمنيت تلك اللحظة ... تشد رأسها إلى صدرك مرة تلو مرة . أنتِِ؟ أنا؟ ما أجملك!!
تمسك يديها .. تجلسها أمامك على الأريكة، تمطرها بالنظرات فتهرب عيونها منك، انظري إلي فكم حلمت بتلك اللحظة حبيبتي.. دعيني أطيل النظر إلى عينيك... تختلس النظرة تلو النظرة في حياء هذا أنا.. تعالي لتنامي على صدري ... توسديني يا أميرتي فهاأنذا قد جئت إليك محملا بعالم من الأشواق.. وأنت الآن معي... أنت الآن عالمي .. أنت الآن حضوري... وأنا الآن أسير بين يديك فلا تتركيني لحظة واحدة ... أريدك أن تظلي معي كل الوقت لأنام على صدرك متحررا من كل المراسيم التي يعلقها الزمن على وجوهنا. ها أنت أمامي .. أريد أن أقترب أكثر لألمس يديك كي أعانق الحقيقة فيك... اقتربي أكثر لأطبع قبلتي الأولى على جبينك.. اقتربي أكثر كي أضمك إلى صدري طويلا، فأنا مملوووووء بك يا حبيبتي، مملوء بكل لحظة انتظرتك فيها كي أصرخ: إني أحبك... إني أحبك... إني أحبك... أقسم إني أحبك.
تقترب منها أكثر وأكثر وأكثر ... تمسك يديها... تطوقها بذراعيك.. لتعبر معها إلى الضفة الأخرى. تنقلك على راحتيها مثل قطرة الندى إلى مكان يطل على الماء .... تحدثك عن الأسماك ...تمد إليك فنجان القهوة وهي ترمقك بنظرة مملوءة بالهيام ... تقترب منك.. تمسك يديك بين يديها ... تطوق خصرها في انتشاء عندما قررت أن تتناول معها العشاء الأول ... تخيرك ماذا تريد ؟ اختاري أنت فكلي الآن لك... تجلس قربك وأنت في حالة لا تخلو من الارتباك ... دعينا نذهب إلى مكان لا يوجد فيه سوانا ... تعال يا حبيبي إلى حضني فهو مكانك الذي لن يكون لسواك ... تمسك يدها وهي تقود السيارة مسرعة .. تتلمس عيونها المملوءة بالفرح رغم انشغالها بالطريق .. تأخذك في جولة في حدود الممكن لتتعرف على مدينتها .. تحكي لك عن المنازل .. هنا كان منزلنا القديم ... وهذا المكان الذي أرتاده مع صويحباتي لشرب القهوة ... تبتسم عيناها عندما تنظر إليها ... تشعرك بان العالم كله يرقص طربا... تصحبك لشرب النرجيلة في صومعة الهاربين من لعنة الشوارع ..المكان مكتظ وأنت لا ترى سواها يملأ المكان... تحاصرك في ابتسامتها المذهلة ... في لمعان عينيها عندما تتقاطع النظرات في صمت ... في همس شفتيها... في عالمها الذي تدخله للمرة الأولى لتكتشف نفسك التي تركتها ذات يوم في خضم الحياة القاتلة تملأك الأمنيات بان تتوقف عقارب الساعة عن الدوران ... تنظر نحوها مرة تلو مرة ... تمسك يديها ... تضمها إليك .. تطبع قبله على جبينها ... يمضي الوقت سريعا فتعود إلى ذراعيها كي تمتطي صهوتك في جذل يستعصي على الوصف... تداعبك الضفائر ..تستسلم بين يديك ... وتعلن الشفتان فيضا من الرغبة تصرخ فيك .. اقترب أكثر .. اقترب أكثر..اقترب أكثر ليسترخي المكان من حولنا وأذوب فيك.
تتوارى خلف الأضواء لتتركك في حالة من الجنون... تنظر إلى سقف الغرفة لتجدها تبتسم لك وحدك .. تعزفك الدقائق كما السيمفونية وأنت تستحضرها لتشكو منها إليها .. تقاوم صمتك بابتسامة لطيفها الذي يحدق فيك كمن يبحث عنك في تفاصيلك المنتشية .. يعاندك النوم فلا تقاوم الانتظار لحضور لا يعترف بالمسافات .. يرن صوت الهاتف .. هذا أنت؟ نعم يا حبيب العمر .. أنتظرك على بوابة صحوي كي أكحل عيني بقراءتك مرات ومرات .. كي ألملم شغفي وأنثره بين يديك .. كي أعيد تكوين اللحظة التي ترسمني على خطى الوقت في كل الأماكن التي حملت جميل الذكريات التي لونتها همساتك الدافئة .. كي أشعر بفيض أنوثتي الذي كاد يخبو لولا حضورك الملائكي .... آآآآآه ما أروعك عندما تكتشفين ضعفي خلسة .. وآه من هذا المكان الذي يكتب بدايتي بلغة أخرى ولون آخر تشكله تلك العينان الممزوجتان برائحة الشرق .. ما أجملك وأنت تحطين على همساتي مثل حبات البرد الهاربة من جنون السماء آه منك عندما تستبيح عيناك حدود ملامحي لتكتشف كم أحبك ... فلا تتركيني .... انغرسي قربي كزيزفونة تحاور شعاع الشمس قبل المغيب .. عانقيني يا حبيبتي كما يعانق القمر حضور المساء ... تجذري في كينونتي أكثر وأكثر.. استريحي من رماد العمر لنبدأ رحلتنا معا، لنبدأ تشكيل البدايات بلون آخر لا تستطيع أن ترسمه الكلمات، لون لا يشبهه سوانا.
|
|